الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

126

الطفل بين الوراثة والتربية

طفولته كان ذا روح مطمئنة ونفس وديعة وكان سلوكه طبيعياً طيلة أدوار حياته . أما الأطفال المحرومون من الحب العائلي وعطف الوالدين فإنهم يملكون أرواحاً ملؤها اليأس والتشاؤم ويكونون على شفا جرف من الانحراف . « الأسرة التي لا يشع فيها نور العطف ، والبيت الذي يُحرم من روح التفاهم والتسامح يساعدنا على البحث عن كثير من الآلام الروحية والاضرار الاجتماعية . عندئذ يجب أن يبذل الاهتمام الكافي لحماية القلوب المندحرة ومعالجة الحرمان الذي أصاب أصحابها بصورة معقولة » . « هؤلاء ينشأون على خواطر مرة علقت بأذهانهم من سلوك الوالدين تجاههم منذ الطفولة ، وفي الغالب يكونون معرضين للوقوع في شَرَك اليأس ، والتشاؤم ، وعدم الانسجام ، والنفور ، والإنتحار ، والإجرام ، والأمراض الروحية والعصبية » ( 1 ) . حرمان اليتيم من العطف : إن الأطفال الأيتام الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم مصابون بمشكلتين : الأولى هي العوز المادي ، والثانية هي الحرمان من العطف . إن الاحتياجات المادية لليتيم تشبع في جميع البلدان بنسب مختلفة ، ولكن قلما يصادف أن يعيش اليتيم في أسرة ينعم فيها - بالإضافة إلى إشباع الحاجات المادية - بالعطف والحنان ، بحيث يجد رب الأسرة نفسه بمنزلة الأب لذلك الطفل فيراعي عواطفه ويحن عليه كما يحن على أولاده . تهتم المؤسسات الخيرية في الدول المتمدنة بضمان حياة الأيتام ، وتقوم باعداد وسائل الثقافة والتعليم لهم بالإضافة إلى ضمان الطعام والكساء والمأوى . . لكن يبقى هؤلاء محرومين من حنان الوالدين ، هذا الحرمان يجر وراءة سلسلة من الآثار والنتائج السيئة التي تظهر تدريجياً في أقوال اليتيم وأفعاله عندما يشب .

--> ( 1 ) روح بشر ص 103 .